الاعتزاز باللغة..بين العربية والفرنسية..

::

بالأمس أشارت علي صديقة أن نحضر محاضرة “ثقافة إسلامية” في قسم المكتبات ..رحبت بالفكرة خاصة وقد علمت أن أستاذة المادة هي تلك التي حدثتني عنها شقيقتي كثيراً ولم يتسن لي أن أحضر لها قبل هذه المرة..

صعدنا للدور الثالث في المبنى الإداري ثم تذكرنا فور وصولنا أن قاعات المكتبات نقلت للمبنى الدراسي ..نزلنا متوجهين صوبه حتى إذا وصلنا توقفنا نخمن مكان القاعة المقصودة صعدنا الدور الأول وتفحصنا قاعاته فلم نجد القاعة المنشودة ثم الثاني كذلك ثم أخيراً الثالث حيث انفرجت أساريرنا ونحن نبصر لوحة “قسم المكتبات” على أحد الأبواب..لم يطل بحثنا كثيراً فقد وجدنا القاعة ..قابلتنا الأستاذة بابتسامة وسماحة ورحبت بحضورنا..

اخترنا مقاعدنا في الصفوف الأمامية..ثم ابتدأت الأستاذة حديثها بأسلوب شائق عن “الشيوعية”..

أعجبني في طرحها أنه رغم تسلسله وترابطه إلا أنها استطاعت أن تتحدث عن مواضيع متعددة يخيل للسامع أن لا علاقة لها
بالموضوع بينما هي مرتبطة به ارتباطاً وثيقاً..لم يكن حديثها سردياً تقريرياً كالذي اعتدناه عند طرح مواضيع كهذه وإنما كان واقعياً مرناً يسفر عن عقلية مطلعة مستشعرة للرسالة التي تؤديها..

مضت المحاضرة ساعة كاملة دون أن أشعر بالوقت..كان تفاعل الطالبات يثير الحماس أيضاً..

وكان من أشد ما أثر في نفسي (وجعلني أكتب هذه السطور) حديث فرعي عن الهوية والاعتزاز باللغة العربية..

عرضت نماذج متعددة لشعوب لم يرتضوا لإنجليزية بديلاً للغتهم حتى في المحافل الرسمية..بينما يتخلى أبناء العربية عنها حتى في حديثهم مع بعضهم..

قلت في نفسي ..لعل دافع تلك الشعوب قومياً بحتاً لكن ماذا عنا وقد ارتبطت لغتنا بديننا ومصادره..

كم آية في القرآن قرر الله عز وجل فيها ذلك على سبيل الثناء والتحدي وإقامة الحجة بالبيان بهذا اللسان..فأي كرامة لهذه اللغة..وأي عزة وفخر ذاك الذي فرطنا به!

أستغرب حقاً حينما يحدث العربي عربي مثله وقد أرهق عباراته بالكلمات الانجليزية..

بل إن البعض يتحدث بها في معظم شأنه..وكأنما ضاقت به العربية بكل مفرداتها واشتقاقاتها..

فهذه اصطدمت بتلك حتى إذا كادت تتعثر قالت بتلقائيتها المعتادة ..أوه “سووري”..!

تنادي الأم طفلتها الصغيرة التي لم تستقم الأحرف في لسانها بعد: حبيبتي تعالي البسي “شوزك” ..!

حتى في تجوالنا في المواقع والمنتديات العربية نلحظ هذا بوضوح وكيف حلّت الانجليزية مكان العربية في التعبير عن المشاعر ..وكلمات التواقيع و التصاميم..

بالأمس ـ وعلى إثر تلك المحاضرة ـ ساقتني دروب الشبكة إلى موقع الجزيرة وكان من بين الأخبار:

فرنسا تنتصر للغتها وتدافع عن نفوذها
الثقافي

لا غريب في عنوان الخبر ..دولة تنتصر للغتها ما الجديد؟!

ليس هناك جديد..لكن هناك ما يحز في النفس حقاً إذا علمنا أن فرنسا تستميت لأجل أن تبقى اللغة الفرنسية لغة مركزية في
أفريقيا..

بمعنى أنها لم تكتفِ بترسيخ اللغة عند بنيها فقط بل تسعى لتوطيدها خارج الحدود الفرنسية..

لأنها تدرك أن “اللغة وعاء الحضارة”..

فأنى للحضارة أن تحضن قوماً لم يبالوا بلغتهم؟!

::

Leave a Reply