قراءتنا في كتب المخالفين..

::

في ظل ما نعيشه من انفتاح صار الناس يقبلون بكل مافيهم إلى القراءة والاطلاع على ما كان ممنوعا بالأمس..

كنت أتأمل في قوائم بعض الإخوة والأخوات وما اقتنوه من معرض الكتاب ومايريدون اقتناءه..فأتوقف طويلاً أمام بعض الأسماء.. رؤوس مبتدعة ..فلاسفة ملحدين.. أدباء فاحشين..

قد يرى الكثير أن أي شيء نقرؤه لن نعدم فائدته..مهما كان الكتاب أو الكاتب ومهما بث فيه من أفكار مغلوطة..

إلا أنني لا أؤمن بهذه النظرية وأرى عكسها تماماً..

تبقى هناك فروق ظاهرة بين قراءة الفكر وقراءة الأدب..
من يقرأ في كتب الأدب قد يجد له مبرر إثراء الحصيلة اللغوية ونحوها من المبررات ـ التي لا أسلِّم لها جميعها ـ..
وإن كان بعض الشعر يفسد الذوق وينخر في جسد الأصالة..
ومثله الروايات التي أسست على الفحش والرذيلة..ففي غيرها غنى..

لكن مالا مبرر له حقيقة..هو القراءة في كتب الفلاسفة الذين لم يكتفوا بإلحادهم بل نجد في ثنايا كتبهم ما يدعو إلى الإلحاد وتحدي الله عز وجل صراحة..وإطلاق الحرية الكاملة للإنسان!
بعض من قرأ في هذه الكتب لا ينكر أن أسئلة كثيرة صارت تصارع نفسه في العقيدة والتشكيك في المنهج..
وبعضهم انتقل إلى مرحلة السؤال الصريح الساخر في أمور ما ينبغي أن ينبش فيها من أمور الغيب..
وبعضهم صار يصرح بإلحاده..!
هذه النماذج ليست بعيدة عن ديارنا..
فمهما بلغ الإنسان من الوعي ..تبقى الشبه خطّافة والقلوب ضعيفة..ومن يورد الشبه على نفسه فقد أوردها دوامة المهالك التي لا مخرج منها ..
ومن نظر في سيرة أبي حامد الغزالي رحمه الله أدرك أن هذا المزلق خطير ..وأن المرء وإن كان عالماً فطناً فإنه لابد أن يتأثر..

أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ..وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه..

::

6 Responses to “قراءتنا في كتب المخالفين..”

  1. احسنت ..

    ارى هذا فعلا خاصه فيما يتعلق بالادب …

    فتلك الصور والمشاهد التي يرسمها الاديب تؤثر في النفس والعقل اللاواعي مهما انكرنا ذلك … بل تأثيرها اكبر من تأثير الكتب السيئه .. لان بطبيعه النفس تحب القصه .. لانها تمثل حياة تشبه ما فيه الانسان فإما ترتقي به او تردي بافكاره وخلقه ولو على سبيل حديث النفس بسئ ما قرأه ..

    يعجبني في مواضيعك الحرص على ايصال الفائده بدون اطاله ..

    بوركت

  2. ::

    شهيدة..مرحباً بكِ يا غالية..

    ستجدين من يقول لك بأنه على درجة كافية من الوعي..وأنكم لا تجيدون غير الوصاية..
    المشكلة في اختلاط المفاهيم لدى البعض..
    يظن الثقافة أن يتوغل في مستنقعات الأفكار العفنة..
    ويظن الحرية أن يفعل ماشاء دون نظر في العواقب..

    ::

  3. السلام عليكم ورحمة الله..
    كنت افكر بهذا الموضوع .. و مررت بتجارب . فبعد أن قررت ان ارجع لقراءة الأدب الغربي لاني أرى من الضروري ان اعرف كيف أتعامل معهم بلغتهم..في مجال الدعوة .. وجدت ما اشمئز منه فؤادي.. فمثلا الروايات لا تخلو من مشاهد مشمئزة حتى لو كانت تندرج تحت الرواية “المحترمة” و ايضا كتب الأخرى مثل اقوال الفلاسفة.. وغيرها ..
    هنا قررت ان لا اقرأ الا ما اكون متاكده انه لن يخرب ذوقي على مر الأيام ! فالإنسان بطبعه ليس فولاذا و ان خيل إليه ذلك!
    جزاك الله خيرا على طرح الموضوع

  4. ::

    ندى الجنة..
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
    مرحبا بك ..
    لا أعجب من الغرب إن كان نتاجهم فاحشاً مثيراً للاشمئزاز..
    وإنما أعجب من عربي مسلم كيف يحاكي طريقتهم ..ولا يحرك قلمه إلا بالرذائل ..
    وأعجب منه ذاك الذي يقرأ بكامل إرادته واستمتاعه ..

    ::

  5. بل الأعجب من ذلك أن يغفل الإنسان أن تكوين عقله وبناءه من خلال مايقرأه، فمن أمعن النظر وقرأ في القرآن والسير والحديث والعلوم النافعة، سيجد تغيراً وتحوّلاً في عقله نحو الأمثل.

    الحقيقة ليس ثمة رواية سيئة إلا وقرأتها ولا كتاب سيء شاع بين الناس إلا اطلعت عليه من باب الفضول والمعرفة، ولم أجد بعد كل ذلك إلاّ الحسرة والندامة، فمالفائدة في تضيع الساعات الطوال في كُتبٍ لا تسمن ولا تغني من جوع.

    الأخت أم مجاهد بارك الله بكم على الإشارة النافعة.

  6. ::

    الفاضل : كشّاف..

    ربما نضطر أحياناً لأن نقرأ كتباً لا نرتضيها..لكن هناك فرق بين قراءة وقراءة..

    هناك من لا يكتفي بخوض المستنقع..فتجده يروج للكتاب ويثني على الكاتب..والعتب في ذلك على أهل الصلاح والاستقامة أكثر من غيرهم..

    ::

Leave a Reply