تحليق في سماء الطهر (2)


قبس:

خذ صندوقاً كبيراً ..وضع فيه من الصخور حتى يمتلئ تماماً..
احمله الآن ثم امش مسافة خمسين متراً..
هل تجد سهولة في المشي؟!
ربما تقول نعم .. لكن جرب أن تجري ضعف المسافة حاملاً صندوقك هذا..
قطعاً..ستجد مشقة حتى تصل..

::


ظلال :

(وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ, الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

بين جنبيك صندوق كلما أفرغت فيه اتسع..
فهل جربت أن تتفحص ما فيه..أم أنك تملؤه دون أن تتوقف للمحاسبة..
نعم..
صندوقك الذي يعيقك أو يحفزك..هو قلبك..
فإن وجدت مشقة في سيركِ إلى الله فاعلم إنما ذلك بأثقال كبلته بها..

تأمل “وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ”
الأمر بالمسارعة يقتضي منا التخفف..

فعلام نثقل سيرنا المتعجل بأحمال تعيقنا..
ولئن ثقل الحمل فإن السير سينقطع بنا..ويغلبنا السابقون..



تأمل في صفات المسارعين أولئك:

( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء) متخففون من المال حتى مع حاجتهم إليه..
(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) متخلصون من ميل نفوسهم إلى الثأر..
(وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) متطهرون من من أغلال الحقد والضغينة حتى بلغت بهم التزكية أعلى مراتب الصفح..

فصارت قلوبهم متحررة من كل عائق..
باسمة رغم الأذى..
لا تعرف لنفسها حظاً..
معطاءة ..باذلة ..نقية ..
كلما نازعها الهوى تذكرت (وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ..

::

6 Responses to “تحليق في سماء الطهر (2)”

  1. اعجبتني جدا هذه الكلمات ..

    فما أروع التحليق في سماء لا كدر فيها اذا كنتِ مع الله…

    ( سمــو ) جميله كلماتك ..

    اتمنى ان تزوريني على المنتدى وتـتحفيني بكلماتك الجميله…

  2. تشبيه اكثر من رائع .. استوقفني طويلا حقيقة .. زادك الله نور بصيرتك

    سلم الله يمينك يا ام مجاهد ..

  3. ::

    كنوز الإسلام..حياكِ الله في داري : )

    رزقني الله وإياكِ الأنس به..

    ::

  4. ::

    الحبيبة شهيدة..

    حييتِ ياكريمة: )

    نفعني الله وإياكِ بالقرآن..

    ::

  5. كم يغفل الإنسان عندما يبحث عن إصلاح مايدور حوله، وقد غفل عن روحه!

    الروح التي بلا توبة وإيمان تكون مهزومة، تعيش في ضيق وكآبة منقطة النظير، لهذا قال الله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

    أمّا عن القلوب فحين تصل درجة ماذكرتِ، وتتحلى بالصفات المذكورة، فحينئذ يكون الإنسان يعيش وسط جنة الدنيا.

    اسأل الله أن يرحمنا برحمته، وأن يرزقنا من كمال الدين والخلق، مايؤهلنا أن نكون من أؤليائه وخاصته، إنه سميعٌ مجيب!

  6. ::

    الفاضل: كشّاف..

    حريّ بقلوب ترتجي إصلاح من حولها أن تصلح ذاتها..وأن تنهل من معين الآي وتتزود بما يعزز مسيرها..
    فكم غفلنا..
    نسأل الله أن يجعل جناننا في صدورنا وأن يسقيها الغيث مدراراً..

    ::

Leave a Reply