“وأنصتوا”

..

أسعد الناس في هذه الدنيا من جعل الله القرآن ربيع قلبه ، ونور صدره ، وجلاء حزنه ، وذهاب همه وغمه ، ولذلك تجد أهل القرآن أرق الناس قلوباً ؛ لأن الله كسر قلوبهم بمواعظه : { قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} القسوة مرض ، والله يشهد أن شفاءها في كتابه ، فلا يرق قلب العبد لله بشيء مثل كتاب الله ، ولذلك قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لعبدالله بن مسعود : (( اتلُ علي القرآن )) قال : ” – يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ” قال : (( إني أحب أن اسمعه من غيري )) قال : فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قول الله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} فقال لي : (( حسبك )) فنظرت فإذا عيناه تذرفان-صلى الله عليه وسلم- ، فكان أكمل الناس خشوعاً لكتاب الله ، وكان يقرأ في صلاة الظهر وحتى يسمع لتلاوته كغلي المرجل من بكائه ورقته-عليه الصلاة والسلام- لكتاب الله-جل وعلا- ، وكان السلف الصالح من الصحابة-رضوان الله عليهم- كانوا يخشعون لكتاب الله ، فكان الواحد منهم أرق قلباً وأخشع فؤاداً وأشرح صدراً بكلام الله-جل وعلا- ، ولربما يكون في سَوْرة الغضب فإذا ذكر بالآية من كتاب الله انكسر قلبه ، ولربما تكون الدنيا بين يديه فإذا تلا شيئاً من كتاب الله أنفقها لوجه الله-جل وعلا- ، فالذي يريد السعادة التامة الكاملة برقة قلبه وصلاح حاله فليضع كتاب الله أمامه إماماً له في كل خير وبر .”*

*محمد بن محمد المختار الشنقيطي

..

تلاوة اليوم (رابط مباشر) :

من سورة الأنبياء

5 تعليقات

  1. فقط ..

    عوداً حميداً :)

  2. منيرة..
    حييتِ ياحبيبة..

  3. .
    بارك الله فيكِ , وأحسن إليك ..

    كأن الرابط لا يعمل لهذا اليوم ..! :|

  4. حماس..
    حياكِ الله وبياك..
    الرابط الآن يعمل..لعل الموقع كان متعطلاً لحظة زيارتك..
    سعيدة بك..

  5. جزاك الله خير

    وجعله في موازين أعمالك ..

اترك رد